عفوا…… هل قلت معوق ؟
خيوط النور تشق طريقها إلى سرير محمد، محاولته العودة للنوم قمعتها
زوجته أمل بالإلحاح الشديد عليه للحاق بموعده اليومي مع العمال . ينهض
متثاقلا يغسل وجهه يرتدي ثيابه ، لا وقت للتعبير عن حبه لزوجته
وأولاده النيام ، يغادر دون وداع ولا قبل ، ولكن على طريقته المرحة
يعد أمل بأمسية جميلة
يصل محمد وعماله للورشة متأخرين بعض الشيء .
يطلب من أحد عماله إعداد "الجبلة" و من الآخر أن يصنع الشاي ريثما يقوم ببعض القياسات الضرورية قبل البدء بالعمل ، يصعد محمد على "السقالة" دون ربط حزام الأمان ، الذي كان يصر على عماله التمنطق به قبل الصعود على "السقالة" .
- خالد ارم "المتر" …. قال محمد .
يتناول خالد "المتر" من صندوق العدة يرمي به اتجاه محمد الذي يمد يده ليلتقطه مما يحدث خللا في توازنه ، لحظات من الخوف والأمل ،حركات عشوائية بهدف التمسك بشيء ما ، لم تكن قادرة على إعادة توازنه أو منع سقوطه ، يسقط محمد عن ارتفاع يناهز العشرة أمتار .
صراخ يشق صمت المكان، يحرك كل شيء فيه ، وليد وخالد، الحجارة ، أكياس الإسمنت التي حضنها مرات ومرات ، أدواته التي يعشق ،إنه محمد صاحب النكات التي أضحكت المكان وخففت من وقع المطرقة على الحجارة ، تلك الأيدي تركت بصماتها على عصا "الكريك" فأحالتها قطعة فنية تمنحها الفخر ،لا ….. لا يمكن أن تكون النهاية.
الأصدقاء الأقارب الأهل الزوجة والأولاد الجميع ينتظر عند باب غرفة العمليات ، خمس ساعات من الدعاء والرجاء كانت كافية أن تطيح بالجميع فيفترشون أرض ممر المشفى وعيونهم وقلوبهم معلقة بالغرفة حيث يخوض محمد معركة البقاء وحيدا.
حركة بباب غرفة العمليات تنبأ بقرب وصول الحقيقة ، يخرج الممرضون والممرضات بخطوات متثاقلة وبعيون زائغة ، جواب وحيد لسيل الأسئلة المتدفق من حناجرنا ، الدكتور جورج سيخبركم بكل شيء !!!
يا إلهي !!! أين هو ؟ لم لا يخرج ؟ ما سبب تأخره ؟ ليخبرنا أحد….
أخيرا أطل علينا الدكتور بوجه مثقل ، حاول تغيير

























هذا هو حال المركز الفلسطيني للثقافة والفنون، حديث الولادة، في مخيم اليرموك. وللحق، تتجاوز الحقيقة بجماليتها ما قد يظهر من تأنق الكلمات الساعية لوصفها .